ابن حمدون

346

التذكرة الحمدونية

وكان يسبق الخيل عدوا على رجليه هو والشّنفرى الأزديّ وعمرو بن برّاق ، وله أخبار تبعد عن الصحّة . وهو ثابت بن جابر بن سفيان بن عديّ بن كعب بن حرب بن شيم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس بن غيلان . فمن أخباره أنه كان يأتي امرأة يقال لها الزرقاء ، وكان لها ابن من هذيل معها في أهلها ، فقال لها ابنها وهو غلام قد قارب الحلم : ما هذا الرجل عليك ؟ قالت : عمك ، إنه كان صاحبا لأبيك . فقال لها : إني واللَّه ما أدري ما شأنه ، ولا رأيته عندك ! واللَّه لئن رأيته عندك لأقتلنّه قبلك . فلما رجع إليها تأبّط شرا أخبرته الخبر فقالت : إنه شيطان من الشياطين ! واللَّه ما رأيته مستثقلا نوما قط ، ولا ممتلئا ضحكا قط ، ولا همّ بشيء قط مذ كان صغيرا إلا فعله ؛ ولقد حملته فما رأيت عليه دما حتى وضعته ، وحملته وإني لمتوسّدة سرجا في ليلة هرب ، وإنّ نطاقي لمشدود وإنّ على أبيه لدرع حديد ، فاقتله ، فأنت واللَّه أحبّ إليّ منه . قال : أفعل . فمرّ به وهو يلعب مع الغلمان فقال : انطلق معي أهبك نبلا . فمشى معه شيئا ثم وقف : وقال : لا أرب لي في نبلك . ثم رجع فلقي أمّه فقال : واللَّه ما أقدر عليه . وحال بينهما الغلام سنوات ، ثم قال لها : إني قاتله ، أغزو به فأقتله ، فقالت : افعل . فقال تأبّط شرا للغلام : هل لك في الغزو ؟ قال : نعم . فخرج معه غازيا لا يرى له غرّة حتى مرّ بنار ليلا ، وهي نار بني أم قترة الفزاريين ، وكانوا في نجعة . فلما رأى تأبّط شرا النار وقد عرفها وعرف أهلها وأنهما لا يلقيان شيئا إلا أهلكاه ، أكبّ على رجله وقال : بهشت بهشت ! النار النار ! فخرج الغلام يهوي قبل النار حتى صادف عليها رجلين فواثباه فقتلهما جميعا ، ثم أخذ جذوة من النار وأقبل يهوي إليه ، فلما رأى النار تهوي قبله قال في نفسه : قتل واللَّه واتبعوا أثره . قال تأبّط فخرجت أسعى حتى إذا بلغت النار حيث كنت استدرت طوفا أو طوفين ثم اتّبعت أثره . فما نشب أن أدركني ومعه جذوة من نار ويطرد إبل القوم ، فقال : ما لك ويلك ! أتعبتني منذ الليلة ، قال : قلت إني واللَّه ظننت أنك قتلت ، قال : لا واللَّه ، بل قتلت الرجلين ، عاديت بينهما .